عبد العزيز بن عمر ابن فهد

54

غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام

قبة زمزم قبل موته يوم الجمعة ، ومات يوم الأحد رابع صفر - يعنى من سنة إحدى وسبعمائة - واستمر الدعاء لهما ، وكان قبل ذلك قد وقعت فتنة بين أولاد أبي نميّ ، وكان حميضة الغالب . انتهى . ولم يزل حميضة ورميثة في الإمرة حتى عزلا في موسم هذه السنة بأخويهما أبى الغيث وعطيفة . وقبض عليهما وجهّزا إلى مصر ، باتفاق الأمراء القادمين إلى مكة ، وكان كبيرهم بيبرس الجاشنكير الذي صار سلطانا بعد الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة ثمان وسبعمائة . وكان بيبرس إذ ذاك أستاذ الملك الناصر ؛ تأديبا لهما على ما صدر منهما في حقّ أخويهما عطيفة وأبي الغيث من الإساءة لهما ؛ لأنهما كانا اعتقلا أبا الغيث وعطيفة ؛ فهربا من الاعتقال إلى ينبع . فلما حضر الحاج إلى مكة حضرا إلى الأمراء المذكورين . هكذا ذكر ما ذكرناه من سبب القبض على رميثة / وحميضة وتولية أبى الغيث وعطيفة صاحب نهاية الأرب النويري . وإلا فالأمير بيبرس الدوادار في تاريخه ، وهو الغالب على ظنّى . وذكر ذلك صاحب « بهجة الزمن في تاريخ اليمن » « 1 » إلا أنه خالف في بعض ذلك ؛ لأنه قال في ترجمة أبى نمىّ فيه : فاختلف الأشراف والقوّاد بعده على أولاده ، فطائفة مالت إلى رميثة وحميضة على أخويهما فلزماهما ، وأقاما في حبسهما مدة ، ثم

--> ( 1 ) وكذلك ذكره الخزرجي في العقود اللؤلؤية 1 / 335 ، 336 .